Jump to content
Sign in to follow this  
سلمان رمضان

اختلاف الفلكيين

Recommended Posts

حمزة قبلان المزيني

يردد المناوئون للاستعانة بالحساب الفلكي في تقرير دخول الشهور الهجرية ـ ورمضان خاصة ـ أن الفلكيين يختلفون في تحديد بداية الشهر، وهذا ما يشكك في دقة حساباتهم.

وأود أن أبيِّن هنا أن هذه المقولة ليست صحيحة. فلا خلاف بين الفلكيين المتخصصين على حساب الأوضاع التي يكون عليها القمر في أية ثانية من ليل أو نهار. ويمكن لأي مستخدم للإنترنت أن يجد مواقع كثيرة مرتبطة بمراكز علمية موثوقة يمكنه من خلال تحديد درجات الطول والعرض للمكان الذي يكون فيه أن يعرف وضع القمر منظورا إليه من ذلك المكان. يضاف إلى ذلك أن الفلكيين المتخصصين يجمعون على تحديد وقت الاقتران بين الشمس والقمر وهو ما يمثل بداية الشهر الطبيعي.

ولا يعدو ما يبدو "اختلافا بين الفلكيين" أن يكون إما نتيجة لخطأ الطريقة التي يستخدمها بعض "الهواة"، أو لمعايير مختلفة يضعها بعض الفلكيين.

فمن الطرق الخاطئة التي تقود إلى الاختلاف ما سبق أن عرضت له عند حديثي عن حساب بعض "الهواة" للوضع الذي سيكون عليه القمر عند غروب الشمس وذلك بحساب الزمن الفارق بين الاقتران وغروب الشمس من غير اعتبار لأية معطيات أخرى، ثم يقررون أن كان القمر سيغرب قبل الشمس أو بعدها، وما الزمن الذي سيمكثه فوق الأفق بعد غروب الشمس إن غرب بعدها. ويمثل هذا النوع من الحساب أكثر الأنواع إحداثا للبلبلة.

كما ينتج ما يبدو "اختلافا بين الفلكيين" عن اقتصار بعض الدول على احتساب "القران" لدخول الشهر؛ وهذا ما تفعله ليبيا، مثلا. فمتى حدث الاقتران قبل الفجر، ولو بدقيقة واحدة، فذلك إيذان ببداية الشهر.

وهناك مصدر آخر لـ"اختلاف الفلكيين" سببه النظر إلى الأرض كلها على أنها منطقة تراءٍ واحدة. وممن يقول بهذا الرأي الفلكي الكويتي الدكتور صالح العجيري الذي كان يتبع الطرق الحسابية التي تستخدمها مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية في وضعها لتقويم أم القرى.

لكن الاضطراب الذي أخذ يستفحل في السنوات القليلة الماضية في تقرير دخول شهر رمضان وخروجه في المملكة أوصله إلى اليأس من الطرق الحسابية المتبعة كلها وإلى انتهاج طريق مختلف. ويصور هذا اليأس ما أورده الدكتور محمد الرميحي (صحيفة "أوان" الكويتية، 21/9/1430) من قوله: "مع الأسف كل الثقافات والديانات استقرت على حسابات الفلك المعروفة من أجل أعيادهم ومناسباتهم الدينية والدنيوية إلا نحن، مازال كثير منا لا يعرف يوم صومه على وجه الدقة ولا يوم عيده". وهذا ما جعله يثني على الطريقة التي تتبعها ليبيا قائلا: إنهم ". . .

صاموا هذا العام والأعوام الماضية على حساب الفلك، لذلك فهم يعرفون متى ما اعتمدوا هذا الحساب.. متى يوم عيدهم بل ويوم صيامهم في السنوات العشر القادمة".

لذلك ينظر العجيري الآن إلى الكرة الأرضية كلها على أنها وحدة واحدة، فمتى ولد الهلال في أية منطقة من العالم فذلك إيذان ببداية الشهر.

ويتفق بعض الفقهاء مع رأي العجيري؛ ومن هؤلاء المرجع الشيعي اللبناني محمد حسين فضل الله.

إذ يقول (صحيفة "الأخبار" اللبنانية، 21/8/2009): ". . . لا أرى حلاً لهذه المشكلة إلا بالاعتماد على الحسابات الفلكية . . ."، و". . . أن مسألة الشهر هي من المسائل المربوطة بالنظام الكوني للزمن ولا علاقة لها بمسألة أن يراه شخص أو لا يراه. والرؤية الواردة في الحديث النبوي الشريف هي وسيلة من وسائل المعرفة".

ويلاحِظ ". . . أن الحسابات الفلكية هي أدقّ من الرؤية، لأن الفضاء ملوّث في هذه الأيام، فمن الصعب جداً أن تحصل رؤية صافية"، ". . . . لذلك أكدنا في اجتهاداتنا الحسابات الفلكية الدقيقة، وقلنا إنه إذا أمكن رؤية الهلال في منطقة من العالم الذي نلتقي معه في جزء من الليل يثبت عندنا. وعلى هذا الأساس أفتينا بأن أول شهر رمضان هو يوم الجمعة (21 أغسطس 2009) لأنه يُرى في بعض دول أمريكا الجنوبية".

هذه أهم العوامل التي ينشأ عنها "اختلاف الفلكيين". وإذا تأملناها وجدنا أن أسبابها، بين الفلكيين المتخصصين، لا تعود إلى اختلاف في الحساب الفلكي بل إلى المعايير التي يقررون بها إمكان دخول الشهر من عدمه.

ويبدو بعض المعايير غير دقيقة؛ ومنها "الاشتراك في جزء من الليل". ذلك أن "الاشتراك في الليل" متسلسل: فتشترك إندونيسيا، مثلا، مع المغرب في جزء من الليل، ويشترك المغرب في جزء منه مع الولايات المتحدة، لكن إندونيسيا لا تشترك مع الولايات المتحدة في أي جزء منه. وإذا طُبق هذا المعيار حرفيا فيجب أن تصوم إندونيسيا مع أمريكا على الرغم من أنهما لا تشتركان في "جزء من الليل" فعلا. لهذا فإن هذا المعيار غير دقيق.

والواضح أن ظهور الهلال ظاهرة محلية مثلها مثل حلول أوقات الصلاة. فوقت الظهر في إندونيسيا مختلف عن وقت الظهر في مكة المكرمة، وهكذا. ويعني هذا أنه ينبغي أن يرصد الهلال اعتبارا بظهوره في المكان المعين لا باعتبار "الاشتراك في الليل" أو كون الكرة الأرضية مطلعا واحدا، أو ما أشبه ذلك من الاعتبارات.

لذلك ينبغي على المسلمين، إن أرادوا الخروج من الاختلاف، أن يتفقوا على استخدام معايير موحَّدة لرصد الهلال. ومن أهم تلك المعايير وأوضحها المعياران اللذان تستخدمهما مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية. وهما حدوث الاقتران قبل غروب الشمس ومكوث القمر بعد الغروب فوق الأفق ولو لثوان.

وإذا استخدم المسلمون الرصد المحلي للهلال مستخدمين هذين المعيارين فستكون النتيجة الطبيعية أنهم سيرصدونه اعتمادا على توقيت بلدانهم، وسيكون هذا الرصد طبيعيا، وسيصومون كلهم على أسس واضحة، وسيكون اختلافهم في يومي الصوم والفطر مسوَّغا، مثلما أن اختلافهم في أوقات الصلوات مسوَّغا، وسيكون الفارق بينهم في الصوم والفطر محدودا، وسيحقق هذا قدرا من التقارب بينهم، ويقضي على كثير من الاختلافات التي تنجم عن استخدام معايير مختلفة.

لكن هذا يتطلب، أوَّلا، أن يثقوا بالحسابات الفلكية العلمية المنضبطة وأن يؤولوا الأحاديث الشريفة عن الرؤية بشكل يخرجهم من الحرج الذي يشعرون به دائما.

Share this post


Link to post
Share on other sites

Create an account or sign in to comment

You need to be a member in order to leave a comment

Create an account

Sign up for a new account in our community. It's easy!

Register a new account

Sign in

Already have an account? Sign in here.

Sign In Now
Sign in to follow this  

×